الشيخ الكليني

393

الكافي

وهو قول الله عز وجل : فبأي آلاء ربك تتمارى ( 1 ) " . وفي رواية أخرى : على المرية ، والهول من الحق ، والتردد ، والاستسلام للجهل وأهله . فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ( 2 ) ، ومن امترى في الدين تردد في الريب ( 3 ) ، وسبقه الأولون من المؤمنين ، وأدركه الآخرون ، ووطئته سنابك الشيطان ( 4 ) ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما ، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ، ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين . والشبهة على أربع شعب : إعجاب بالزينة ، وتسويل النفس ، وتأول العوج ( 5 ) ولبس الحق بالباطل ، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة ( 6 ) وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة ، وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما ، وأن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه . ( باب ) * ( صفة النفاق والمنافق ( 7 ) * قال : والنفاق على أربع دعائم : على الهوى ، والهوينا ، والحفيظة ، والطمع ( 8 ) . فالهوى على أربع شعب : على البغي ، والعدوان ، والشهوة ، والطغيان ، فمن

--> ( 1 ) النجم : 55 . والمماراة : المجادلة على مذهب الشك وشعبه . ( 2 ) الهول : الخوف من الحق وقوله : " نكص " أي رجع عما كان عليه . ( 3 ) أي تحير فيه لعدم النجاة منه . ( 4 ) السنبك كقنفذ : ضرب من العدو وطرف الحافر ، وهو كناية عن استيلاء الشيطان وجنوده من الجن والإنس عليه ( آت ) . ( 5 ) التأول هذا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتغييره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن انه مستقيم كما فعله أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة ( لح ) . ( 6 ) صدف عنه : أعرض . ( 7 ) هو تتمة الخبر السابق أفرده المصنف عنه وجعله جزء هذا الباب كما أنه جعل سائر أجزائه أجزاء لأبواب أخر مرت في أول الكتاب ( آت ) . ( 8 ) الهوينا تصغير الهونى ، تأنيث الأهون وهو من الهون : الرفق واللين والتثبت والمراد هنا : التهاون في أمر الدين وترك الاهتمام فيه . والحفيظة : الغضب والحمية .